الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

260

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ثمّ قال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا « 1 » فنحن الذين اصطفانا اللّه عزّ وجلّ ، وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كلّ شيء » « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام في قوله : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً : يقول لأنتفنّ ريشه « 3 » . نعود إلى رواية علي بن إبراهيم ، قال : فلم يمكث إلّا قليلا إذ جاء الهدهد ، فقال له سليمان : « أين كنت ؟ » قال : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ، أي بخبر صحيح إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وهذا ممّا لفظه عام ، ومعناه خاصّ ، لأنّها لم تؤت أشياء كثيرة ، منها : الذكر ، واللّحية . ثم قال : وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى قوله تعالى : فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ، ثمّ قال الهدهد : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ أي المطر ، وفي الْأَرْضِ النبات . - [ أقول في قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ : قال حنان بن سدير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسيّ ، فقال : « إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كلّ سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، فقوله : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يقول : الملك العظيم ، وقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 4 » يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفيّة في الأشياء . ثمّ العرش في الوصل متفرد عن الكرسي ، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأنّ الكرسيّ هو

--> ( 1 ) فاطر : 32 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 176 ، ح 7 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 129 . ( 4 ) طه : 5 .